الصفحة 12 من 37

ولا يمنعهم حب الشهوات والميل إلى النساء، والطمع في نيل اللذة المحرمة من غض البصر، ولزوم العفة، وحفظ الفروج، إيثارًا لما يحبه الله على ما تحبه نفوسهم، وتنزع إليه طبائعهم، ورغبة في نيل رضا الله، وعوضه في الدنيا والآخرة.

ولا يمنعهم حب الدنيا عن الإنفاق في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم.

وعلى هذه النبذة اليسيرة من أعمال الحج فقس. وهكذا يستفيد أولوا الألباب من هذا الدرس العظيم من الحج ما يتزودون به على التقوى.

2-اعتياد الذكر: فالذكر مقصود العبادات الأعظم والذكر يتجلى غاية التجلي في الحج، فما شرع الطواف بالبيت، ولا السعي بين ا لصفا والمروة، ولا رمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله كما قال - عليه الصلاة والسلام -...

فإذا أكثر الحاج من الذكر في تلك المواضع أنس بالذكر، واطمأنت نفسه به، وزاد قربًا من ربه، وكان ذلك داعيًا لاعتياد الذكر، والإكثار منه بعد الحج.

3-اعتياد الدعاء: فرحلة الحج من أولها إلى آخرها فرصة للدعاء، والابتهال إلى الله - تعالى - إذ يجتمع للحاج من دواعي الإجابة ما لا يجتمع لغيره من شرف الزمان والمكان ولحال الداعي وتلبّسه بتلك الشعيرة العظيمة، ولكثرة المواضع التي يشرع فيها الدعاء، وترجى الإجابة بالطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، وعند المشعر الحرام، وبعد رمي الجمرة الصغرى، وبعد رمي الجمرة الوسطى كل هذه المواضع مواضع دعاء، ومظانّ للإجابة.

وهذا يبعث المؤمن إلى كثرة الدعاء، وإلى اعتياده في سائر أيامه المستقبلة.

4-التعود على انتظار الفرج: فإذا رأى الحاج جموع الحجيج المزدحمة عند الطواف، والسعي، وفي رمي الجمرات - ظن أن تلك الجموع لن تتفرق، وأنه لن يصل إلى مبتغاه من إكمال الطواف، أو السعي، أو رمي الجمار، وربما أدركه الضجر، وبلغت به السآمة مبلغها، وربما أضمر في نفسه أنه لن يحج بعد عامه هذا.

وما هي إلا مدة يسيرة، ثم تَنْفَلُّ الجموع، ويتيسر أداء المناسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت