الصفحة 7 من 39

وعند بدء دراسة وتطوير هذه التقنية في أوائل السبعينات أعاد كل من جون جرندر و ريتشارد باندلر صياغة منهجية و نمذجية لبعض ممارسات أطباء التحليل النفسي الشفائي من خلال دراسات مبنية على أبحاث سابقة و مشاهدات لشخصيات مشهورة في التأثير و الاتصال بالآخر أثناء الجلسات النفسية العلاجية و الاستعراضات في مسارح السحر. و عكف مُطوريها جرندر و باندلر على دراسة البُنية التي يقوم عليها العلاج النفسي التحليلي (و هو السحر ذاته) للأشخاص والأسر من خيال ولغة في إنتاج أمور مذهلة سحرية مستفيدين من أساتذتهم وخبراتهم الحسابية والحاسوبية واللغوية والعلمية. و من ثم وضعا الأسس والدعائم والارتباطات والرموز والإطارات النظرية والتطبيقية التي يقوم عليها ذلك السحر التخييلي والكلامي؛ فتم تطوير هذه التقنية ولكن بإطار منهجي و طقوسي. فهما قد اكتشفا أن سحر اللغة والمنطق و الخيال و الاتصال يعتمد في الحقيقة على قوة وذكاء خطاب اللغة والعقل؛ فاستغلا ذلك في الوصول لمبادئ هذه التقنية وطرقها. . ولذلك ألفا كتابيهما"بُنية السحر"- المجموعة الأولى و الثانية - بصياغة جديدة لأسس و أساليب و نماذج و فنون التأثير اللغوي و الخطابي السحري. و يقولان في مقدمة الكتاب عن سبب نشره لغرض تدوين الممارسات الغريبة و المذهلة: {في خلال الأزمنة الماضية كان تدوين القوّة والأعجوبة لممارسي السحر فقط معروفًا في الأغنية والقصّة. و كان دائمًا وجود السحر والسحرة و الساحرات و الشامان و الكهنة والعرافين مثيرًا لدهشة الإنسان العادي} . ويؤكدا على غايتهما من تأليف كتاب بُنية السحر بقولهما: هدفنا في هذا الكتاب ليس لإنكار النوعية السحرية للسحرة العلاجّيين الذين استفدنا من خبراتهم، و لكن بالأحرى لنُظهر أن ذلك السحر هو كغيره من النشاطات البشرية المعقّدة الأخرى، له بُنية و قابل للتعلّم إذا توفرت مصادره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت