و يعلّق الشيخ سيد قطب-رحمه الله- على بعض المشاهدات الغريبة: (لا يزال مشاهدًا في كل وقت أن بعض الناس يملكون خصائصًا لم يكشف العلم عن كنهها بعد، لقد سمى بعضها بأسماء ولكنه لم يحدد كنهها ولا طرائقها!•هذا(التيليباثي) التخاطر عن بعد ـ ما هو؟ وكيف يتم؟ كيف يملك إنسان أن يدعو إنسانًا على أبعاد وفواصل لا يصل إليها صوت الإنسان في العادة، ولا بصره، وهذا التنويم المغناطيسي، ما هو وكيف يتم؟ كيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة، وأن يتصل فكر بفكر، فإذا أحدهما يوحي إلى الآخر؟!! والسحر من قبيل هذه الأمور، وتعليم الشياطين للناس من قبيل هذه الأمور وقد تكون صورة من صور: القدرة على الإيحاء والتأثير، إما في الحواس والأفكار، وإما في الأشياء والأجسام. وإن كان السحر الذي ذكر في القرآن وقوعه من سحرة فرعون كان مجرد تخييل لا حقيقة له، لا مانع أن يكون مثل هذا التأثير وسيلة للتفريق بين المرء وزوجه، وبين الصديق وصديقه، فالانفعالات تنشأ من التأثيرات، وإن كانت الوسائل والآثار، والأسباب والمسببات، لا تقع كلها إلا بإذن الله.
(نُشر المقال في ملحق الرسالة-صحيفة المدينة)
كاتبه: د/أبو معاذ عوض بن عودة
باحث مهتم بالدراسات الشرعية والاجتماعية والإدارية
الجذور الحقيقية للبرمجة اللغوية العصبية
الجزء الرابع