و قد قُسّم العقل كما أسلفنا إلى عقل واعي و عقل باطن لاواعي، و البرمجة اللغوية العصبية ترتكز بقوة على مفهوم هذا العقل الباطن اللاواعي. فقد ذكر ميرفي في كتابه"قوة عقلك الباطن"توضيحًا لمفهوم العقل الظاهر والعقل الباطن، حيث أشار أن الأول هو الواعي الذي يكمن فيه القرار، ويتعامل مع الأمور الظاهرية والخارجية؛ فيكتسب منها الإدراك والمعرفة من خلال حواسه الخمس و وظيفة التفكير. أما الثاني الباطن اللاواعي فهو مصدر الذكاء، و يكتسب علمه ومعرفته من البيئة المحيطة به بواسطة الحدس والبديهة، وهو مركز العواطف والانفعالات ومخزن للذاكرة. و فكرة هذا العقل الباطن أوجدها العالم اليهودي النمساوي سيجموند فرويد الذي كان يقول:"ينبغي أن نحطم كل العقائد الدينية". و فرويد هو مؤسس مدرسة التحليل النفسي والذي توغل فيه التنويم المغناطيسي بشكل كبير، و أدخل فيه الأفكار و العقائد الصهيونية اليهودية الخاصة بطريقة التداعي الحر. و كما هو مُوثّق في كتب البرمجة اللغوية العصبية أن العقل الباطن يتحكم بجميع العمليات الحيوية في الجسد، ويعرف حلول كل المشاكل. وهذا العقل هو الذي يجعلك سليمًا أو مريضًا، سعيدًا أو تعيسًا، أو غنيًا أو فقيرًا. و تمثل ذلك جليًا في مُسلّمات و فلسفة البرمجة اللغوية العصبية حيث زعمت، كسابقيها من الفلاسفة القدماء بالتعلق بالأسباب المادية البحتة تعلقًا صرفًا كليًا و حتميًا، أن بمقدور العقل واللغة عمل العجائب والمعجزات في حياة الإنسان، وتزعم أن العقل الباطن هو مصدر قوته.
(نُشر المقال في ملحق الرسالة-صحيفة المدينة)
كاتبه: د/أبو معاذ عوض بن عودة
باحث مهتم بالدراسات الشرعية والاجتماعية والإدارية
الجذور الحقيقية للبرمجة اللغوية العصبية
الجزء الثالث