الصفحة 15 من 30

أما ابن وهب فقد قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب ، صلى ، ثم سجد سجدة ، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء .

ولم يكن يشغلهم عن الصلاة شاغل ، ولم يكن بينهم وبين الله حائل ، فالانتباه مقتصر على الصلاة والخشوع لله والتذلل بين يديه.

وكان الإمام البخاري يصلي ذات ليلة ، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى الصلاة ، قال: انظروا أيش آذاني.

وعن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتًا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة ، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت.

وعندما سُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئًا يفسد علي صلاتي ، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك ، فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ؟!!.

وكان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع .

قال القاسم بن محمد: غدوت يومًا وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلِّم عليها ، فغدوت يومًا إليها فإذا هي تصلي الضحى وهي تقرأ رضي الله عنها { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} الطور 27 .. وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت حتى مللت وهي كما هي ، فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت: أفرغ من حاجتي ثم أرجع ، ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي تردد الآية وتبكي وتدعو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت