الصفحة 14 من 30

فالقسم الأول معاقب ، والثاني محاسب ، والثالث مكفّر عنه ، والرابع مثاب ، والخامس مقرّب من ربّه ، لأن له نصيبا ممن جُعلت قرّة عينه في الصلاة ، فمن قرّت عينه بصلاته في الدنيا، قرّت عينه بقربه من ربّه عز وجل في الآخرة ، وقرّت عينه أيضا به في الدنيا ، ومن قرت عينه بالله قرّت به كل عين ، ومن لم تقرّ عينه بالله تعالى تقطعّت نفسه على الدنيا حسرات . الوابل الصيب ص: 40

* أحوال الخاشعين في الصلاة

قال عمر بن الخطاب ? على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة ، قيل: لا يُتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل .

هذا قول عمر بن الخطاب في صدر الإسلام ، ماذا عن واقعنا نحن اليوم ، والكثير - إلا من رحم ربي - تذهب به أحوال الدنيا كل مذهب ، فهو يصلي ببدنه ولكنه يذهب بفكره إلى الدنيا وأسواقها ؛ يبيع ويشتري ، ويزيد وينقص... وما ذاك إلا من الغفلة.

وقال الحسن: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة ، قال: تجدونه ؟ قالوا: نعم ، قال: والله لئن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليَّ أن يكون هذا في صلاتي.

أخي الحبيب: ما بالنا هكذا عن الصلاة معرضين ولواجباتنا مضيعين . لقد كان عبد الله بن مسعود إذا قام في الصلاة كأنه ثوب ملقى. وكان سعيد بن جبير إذا قام إلى الصلاة كأنه وتد.

أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟ هذا عبدالله بن الزبير يركع ، فيكاد الرخم يقع على ظهره ، ويسجد فكأنه ثوب مطروح.

إننا نستغرب من ذلك الخشوع وتلك الطمأنينة وما ذاك إلا لأننا لا نرى هذا في واقع حياتنا وإلا فإن العنبس بن عقبة كان يسجد حتى تقع العصافير على ظهره ، فكأنه جذم حائط.

ونسير مع الصالحين ... فهذا أبو بكر بن عياش يقول: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجدًا ، فلو رأيته قلت ميت ، يعني من طول السجود .

وكان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت