الصفحة 34 من 106

3 -يصح، لأننا ببساطة متعبدون وتابعون للشرع، وعليه فالشرع هو الذي يحدد ويضبط ما يعتبر خروجًا عنه وما ليس كذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الكفر حكم شرعي متلقي عن صاحب الشريعة والعقل قد يعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأً في العقل يكون كفرًا في الشرع، كما أنه ليس كل ما كان صوابًا في العقل تجب في الشرع معرفته" [1] .

هذا وقد عقد القاضي عياض فصلًا في كتابه الشفاء في المكفرات القولية قال في مطلعه:"اعلم أن تحقيق هذا الفصل وكشف اللبس فيه مورده الشرع، ولا مجال للعقل فيه" [2] .

إن المتأمل في بعض الكتب المتعلقة بالكلام عن الفرق الإسلامية ومعتقداتهم يجد سيلًا من التكفير جلها بسبب خلافات عقلية، وفي قضايا ليس تحتها نفع أو طائل، بل على العكس لقد كانت مردوداتها سيئة للغاية على الفرد والمجتمع الإسلامي على السواء، وكانت بمثابة السوس الذي نخر في فكر الأمة، وأثر على أخوتها وسلامة وتراص صفها.

وقد تعجب الإمام ابن الوزير ممن أوغلوا في علم الكلام وتكفير بعضهم بعضًا بسبب دقائق كلامية، والذي أصبح القول بخلاف تلك الدقائق بمثابة الردة في الدين [3] ، ولهذا نصح كثير من العلماء بعدم الخوض في علم الكلام لما قد يجره من المفاسد الدينية والدنيوية.

وهذا لا يعني المنع من التفكير والنظر والتأمل بل إن هذه من أهم القضايا التي أرشد إليها الإسلام، فقد سئل ابن الوزير رحمه الله: هل تقبحون النظر؟ فقال:"إنا لا نقبح النظر، وكيف وقد أمر الله به، ونحن إنما دفاعنا عن الكتاب والسنة ولكنا نبطل مبتدع النظر بمسنونه، فنبطل من الأنظار ما أدى إلى القدح في الصحابة وإلى تكفير المسلمين" [4] .

(1) درء تعارض العقل مع النقل1/ 242

(2) الشفاء 2/ 1065

(3) انظر إيثار الحق على الخلق 19

(4) الروض الباسم 2/ 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت