الصفحة 33 من 106

ولمن يحتجون بكلام المودودي ننقل لهم كلامه في ضرورة الاحتياط في هذه المسالة حيث يقول:"يجب ملاحظة قضية تكفير المسلم، والاحتياط في هذه المسألة احتياطًا كاملًا، يتساوى مع الاحتياط في إصدار فتوى بقتل شخص ما [1] ، وعلينا أن نلاحظ أن في قلب كل مسلم يؤمن بالتوحيد ولا إله إلا الله إيمانًا، فإذا صدر عنه شائبة من شوائب الكفر فيجب أن نحسن الظن، ونعتبر هذا مجرد جهل منه وعدم فهم، و أنه لا يقصد بهذا التحول من الإيمان إلى الكفر، لأنه لا يجب أن نصدر ضده فتوى بالكفر بمجرد أن نستمع إلى قوله، بل يجب علينا أن نفهمه بطريقة طيبة ونشرح له ما أشكل عليه، ونبين له الخطأ من الصواب" [2] .

القاعدة الثالثة: لا يكفر إلا من كفره الله ورسوله:-

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله و رسوله" [3] فمن نص الشرع على كفره قلنا بكفره، ومن لم يكفره لم نكفره مع ملاحظة أن فهم هذا النص لا يكون إلا للعلماء الراسخين، فلا يأتي أحدهم ويقرأ نصًا معينًا حكم فيه بالكفر على فاعل أو فعل ما، ويقول قد نص الشرع على كفر فاعل كذا ثم يكفره بناءً على قراءته لهذا النص، دون اعتبار للضوابط والقواعد والشروط المتعلقة بهذا الموضوع.

وبناءً على أن التكفير حق لله فلا يجوز:-

1 -التكفير بالعقليات، لأن الكفر هو الخروج من الدين أو مناقضته، ولا يعتبر الخروج عن العقليات ومناقضتها خروجًا عن الدين، مع إيماننا بألا تعارض بين النصوص القطعية الدلالة والثبوت وقطعيات العقل [4] ، وما أهدف إليه هنا هو أن وضع أصول عقلية فلسفية لا تستند إلى الشرع وإنما إلى تنظيرات قياسية فلسفية إغريقية متنوعة والتي أثبتت عجزها وعقمها ثم تكفير مخالفها بناء عليها لا

(1) بل هو أشد منه.

(2) أبو الأعلى المودودي. فكره ودعوته لأسعد جيلاني (ص/274) نقلا عن ضوابط التكفير 72

(3) الرد على البكري 257

(4) وثق كثيرون بعقولهم فقدموا استنتاجاته على النص، وكفروا من خالفهم بناءً على هذه النتائج والذي أثبت العلم الحديث بطلان بعضها، وصحة ما ورد في النص، فإذا كان هذا في مخلوق فكيف بالخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت