الصفحة 28 من 106

المبحث الثاني: حكم التكفير

في هذا المبحث سأتكلم عن حكم التكفير من خلال ثلاث نقاط هي بمثابة قواعد نعرف من خلالها حكم التكفير في الشرع.

القاعدة الأولى: الكفر والتكفير حكمان شرعيان:-

نص العلماء على أن الكفر حكم شرعي لما يترتب عليه من أحكام، يقول الإمام الغزالي:"الكفر حكم شرعي كالرق والحرية، إذ معناه إباحة الدم والحكم بالخلود في النار" [1] .

كما نص العلماء على أن التكفير، حكم شرعي أيضًا [2] .

وعليه لا يكون الحكم على فكرة أو حادثة أو شخص بالكفر إلا من أهل العلم الموثوقين والمعتبرين، الذين يفهمون الشرع حق فهمه وتلقوا علمهم من أهله، وهؤلاء يعرفون بالاستفاضة، ويحرم التكفير العيني على كل من لم يبلغ هذه المرتبة، وهم صنفان:-

1 -طلاب علم، وهم من حصّلوا جملة طيبة من العلم، بيد أنهم لم يبلغوا مرتبة العلماء الراسخين، فهذا الصنف ممن لا يجوز له إطلاق التكفير على التخصيص، وبعبارة أخرى يحرم عليه تكفير المعين إلا إذا أكفره العلماء وتبعوهم في ذلك.

وصفة العالم ليس بينها وبين الشهادات والأزياء تلازم أو انفكاك، فليس كل من حمل شهادة أو لبس جبة أو اقتنى مكتبة عالمًا بالمعنى الاصطلاحي، فالعلم ليس بالشهادة، بل المدار على ما يحمله في صدره من علم وافر مختمر، وفقه ونظر ثاقبين، بمعنى أن تتوفر فيه الملكة الفقهية في الفهم والاستنباط والتنزيل وهذا قد يكون حاملًا لشهادة أو لابسًا لجبة أو لا يكون.

فمرتبة العالم لا تنال بالأوراق بقدر ما تنال بكثرة التحصيل وقوة الفهم مع الجد والمثابرة.

(1) فيصل التفرقة128

(2) انظر فتاوى السبكي2/ 585، والصواعق المحرقة 132، والملل والنحل 203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت