فمهمة الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ اللفظي والمعنوي، وقد قام بمهمة البلاغ بشقيها خير قيام، عليه الصلاة والسلام.
الفصل الرابع
تفسير الصحابة للقرآن الكريم
إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا عربًا، يعرفون بالسليقة معاني الكلام العربي، فبمجرد سماعهم الكلام العربي يفقهونه؛ ولذلك كان الكفار في مكة يعرفون عموم معاني الكلام العربي والقرآن، والله عز وجل يقول عن القرآن: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ.عَلَى قَلبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ.بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء:193-195] ، وقال تعالى: (وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَومِهِ) [إبراهيم:4] ، ومن هنا فإن العرب -حتى الكفار منهم- فهموا القرآن من حيث الجملة؛ ولذلك ردوه حيث خالف أهواءهم.
وكانوا أيضًا يفهمون معنى:"لا إله إلا الله"، فلمَّا سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله" [1] ، عرفوا أن معناها: لا عبودية إلا لله، فلا معبود بحق إلا الله، ولا أحد يستحق العبادة إلا الله؛ ولذلك رفضوها، وقالوا: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابٌ) [ص:5] .
إن الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قارن بين مسلمي هذا الزمان ومشركي الأولين، فقال: إن الأولين كانوا أعلم بمعنى"لا إله إلا الله"ممن ينسبون إلى الإسلام في هذا الزمان.
(1) 40) ... حديث صحيح أخرجه أحمد (16023) ، والحاكم (38،39) من طرق، عن ربيعة بن عباد الدؤلي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (36565) ، وابن حبان (14/518) ، وابن خزيمة (159) ، والضياء في المختارة (143) ، وغيرهم، من حديث طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه.