فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 38

ثم قال تعالى: (وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ) ، فما الكتاب؟ وما الحكمة؟

قال الشافعي:"قال تعالى: (وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ الله وَالحِكمَةِ إِنَّ الله كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) [الأحزاب:34] ، فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله" [1] .

إذن إذا تأملنا قول الله تعالى: (رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ) [آل عمران:164] ، فإننا نلاحظ أنه في أول الآية قال: (يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ) ، أي: يقرأ عليهم القرآن ويتلو عليهم ألفاظه، وهو البيان اللفظي للقرآن، فإذا ضبطوا القرآن وحفظوه وأتقنوه، انتقل إلى مرحلة أخرى، وهي: (وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ) ، يعني: يفقههم في معاني القرآن، ويعلمهم معاني ما حفظوه وضبطوه، ثم ينتقل إلى مرحلة ثالثة، وهي: (وَيُزَكِّيهِم) ، أي: يؤدِّبهم بهذا الكتاب حتى يعملوا به وهي التزكية.

ولذلك قال أبو عبد الرحمن الجهني [2] : حدَّثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل [3] .

(1) 37) ... الرسالة للشافعي ص77، 78.

(2) 38) ... زيد بن خالد الجهني، اختلف في كنيته وفي وقت وفاته اختلافًا كثيرًا، فقيل: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا طلحة، وقيل: أبا زرعة، كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، توفي بالمدينة سنة (68) هـ، وقيل: بل مات بمصر سنة (50) هـ، وقيل: توفي بالكوفة في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفي سنة (78) هـ، وقيل: سنة (72) هـ. انظر: الاستيعاب (2/549) .

(3) 39) ... أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (29929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت