الصفحة 38 من 76

وكما قال ابن تيمية يرحمه الله - وهو يدفع مزاعم الرافضي -"ومعلوم بالتواتر أن الأمصار لم يشهدوا قتله ... ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله ..." (منهاج السنة 8/313) ، وقبلهما قال الحسن البصري - يرحمه الله - وقد سئل: أكان فيمن قتل عثمان أحدٌ من المهاجرين والأنصار ؟ قال:"كانوا أعلاجًا من أهل مصر" (تاريخ بن خياط ص176) ، وفي طبقات ( ابن سعد ) كان - قتلة عثمان - رضي الله عنه: حثالة الناس، ومتفقون على الشر (3/71) . أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع (ظنًا) قد يتسرب إلى ذهن قارئ باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما ؟

10 -ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع إليها بنوع من (الاختيار) لما يريد ، والإسقاط (أو التغافل ) لما لا يريد ، وإذا سبق نموذج (الطبري) ورصده لتضعيف (سيف) وإهماله لتضعيف (أبي مخنف ، والواقدي) ، فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت287هـ ، فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصًا في ( إثبات تهمة بني أمية في سب علي رضي الله عنه) ص25 ، ولكن هل فات عليه أن يذكر نصًا فيه إثبات لـ ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (982) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة ؟ أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءً من كتابه !! ولئن ضعّف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج (أبي يعلى ت307هـ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضًا على المالكي ؟ أم أنها ضمن الحقائق المكروهة ؟ فأين دعوى المالكي"إن إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ليس معناها أن نضع كذبًا محبوبًا مكان الحقائق المكروهة !!". (ص38 من الإنقاذ ) .

لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول !

كلمة أخيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت