أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري (الشيعي) ؟! وعلى أية حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن (نحتاط) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين، فمع اعترافه أنه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر في سبيل دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما ، إلا أنه يقول:"وخالفتهما في بعض النتائج التي لم أعلن عنها" (ص81، 82) فهل (يتحفنا) عاجلًا بهذه المخالفات ، وهل يكون من بينها - وهي أهمها - عدم موافقتهما لإنكار ابن سبأ والقول بأسطوريته ؟ نرجو ذلك .
6 -وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره لـ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلًا للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنواناتها ) في فهرس الكتاب كافية للكشف عن هويتها ، ومنها على سبيل المثال:
1 -خلافة علي بن أبي طالب / عبد الحميد فقيهي .
2 -الإمامة العظمى / عبد الله الدميجي .
3 -صحابة رسول الله / عيادة الكبيسي .
4 -عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ .
5 -أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبد العزيز نور ولي .
6 -تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آمحزون.
ولا يعني ذلك - بكل حال - تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن (النقد البناء) و (أدب الحوار والخلاف) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه ، بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة (ص38) .
كل ذلك وأمثاله من التّهم والجرأة في إصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا إليه المالكي ، غفر الله لنا وله .