وأنا هنا أتساءل لماذا طه حسين بالذات ؟ ألأنه (شكك) في التاريخ الإسلامي و (أنكر) ما لم ينكره غيره ، وكتاباته في (السيرة) و (تاريخ الخلفاء) وغيرها لا تخفى وهل يعلم (المالكي) تشكيك طه حسين (المنصف في نظره) في تاريخ الشيخين (أبي بكر وعمر) رضي الله عنهما ، حين يقول:"وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روي عن هذه الأحداث ، وأكاد أقطع بأن ما كتب القدماء من تاريخ هذين الإمامين العظيمين ، ومن تاريخ العصر القصير الذي وليا فيه أمور المسلمين أشبه بـ ( القصص ) منه بتسجيل (حقائق ) الأحداث التي كانت في أيامها ..."؟!
هذا ما سطره ( طه حسين ) في مقدمة كتابه ( الشيخان ) فهل يروق ذلك للمالكي ؟!
أم تراه يروق له قوله عن معاوية رضي الله عنه:"وقد ضاق معاوية برجل عظيم الخطر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أبو ذر .. ولم يستطع أن ( يبطش ) به لمكانه من رضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإيثاره إياه ولسابقته في الإسلام ، ولم يستطع أن يفتنه عن دينه بالمال". (الفتنة الكبرى 2/57) .
وأين الإنصاف عند ( طه حسين ) وهو يقول عن ( عمرو بن العاص) رضي الله عنه:"كان يكره بيعة علي لأنه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو مشاركة في الحكم ، ولهذا انضم إلى معاوية ، وكان ابنه عبد الله يرى أن أباه قد باع دينه بثمن قليل ..."!!
أم يرى المالكي ( إنصاف ) طه حسين في شدته على بني أمية ، سواء من الصحابة أو من التابعين ؟
وماذا هو قائل عن منهجه في أحداث الفتنة حين يقول:"وأنا أريد أن أنظر إلى هذه القضية نظرة خاصة مجردة ، لا تصدر عن عاطفة ولا هوى ، ولا تتأثر بالإيمان ولا بالدين، وإنما هي نظرة المؤرخ الذي يجرد نفسه تجريدًا كاملًا من النزعات والعواطف والأهواء مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها" ( الفتنة الكبرى 1/5) .