واعلم ان اعطاء الله المؤمن الكرامات باجابات الدعوات وتيسير الطلبات امر لا شك فيه ولكن هذا لا تختص به طائفة معينة بل هو حاصل للمؤمنين إذا أخلصوا النيات وأقبلوا على الله تعالى إقبال صدق وثبات ووثوق بتيسير المطلوبات مراعاة لمواقع الإحسان وانه تعالى خاطب جميع المؤمنين بقوله { ادعوني أستجب لكم } وبقوله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ولكن اعطاؤه تعالى للمطلوب وتفريجه عن المكروب يتوقف على مشيئته وحكمته فقد لا يعجل للعبد ما أراده إذ قد يكون فيه هلاكه في دينه ودنياه قال تعالى { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد }
وثبت في الأحاديث أن للدعوة ثلاث حالات إما ان يعجلها الرب او يدخرها لعبده يوم القيامة او يعطيه خيرا مما سأل وفي رواية او يكفر عنه بها
فإن أريد بالكرامات ما ذكره أبو اسحق الاسفراييني فهو حق لا ريب فيها ولا يخالف فيها الا جاهل اعني نفي الكرامة بهذا المعنى فمن انكرها بهذا المعنى فقد فرط كما ان من ادعى اثبات الخوارق قد أفرط والحق التوسط بين الطرفين كما يقوله أبو اسحاق وغيره