فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 62

فهذه الأحاديث في الأبدال وفي صحتها عند اهل الحديث مقال وإن سلمنا صحة الأحاديث في ذلك فإنه لم يجعل الله لهم علامة يعرفون بها بأعيانهم اتفاقا فلا يعرف ان الشخص من الأبدال حتى نعتقد انه ولي الله الولاية الخاصة التي يزعمون والا فالمؤمنون المتقون اولياء الله قال الله تعالى { إن أولياؤه إلا المتقون } على احد الوجهين في الآية كما في البيضاوي فهو مثل آية يونس التي قدمناها وإنما حصرت اولياءه على المتقين فالمتقي هو الولي وغير المتقي لا يكون وليا والمتقي هو المؤمن الآتي بالواجبات المجتنب المقبحات والذي يصدق عليه كلام المجيب في حده للولي لكن المجيب وأشباهه يريدون بالولي غير هذا ولقد كبرت كلمة قالها شيخنا إبراهيم الكردي في كتابه قصد السبيل فإنه قال في خطبته إن معرفة الله التي وراء طور العقول مما لا تستقل العقول بإدراكها بطريق الفكر وترتيب المقدمات وإنما تدرك بنور النبوة والولاية

ولم يزل هكذا يجعل الولاية قسيما للنبوة كانه يريد ان الولي غير داخل تحت الدعوة النبوية ولا من الأمة المحمدية بل هو قسيم له وهذا من الجهل

أولا بدعوى ان الولي غير المؤمن التقي بل له رتبة غير هذه الرتبة

ثم دعوى انه يستمد من غير واسطة الرسول وهم كذا يصرحون بذلك

واعلم ان البيضاوي وغيره يفسرون التقوى ثلاث مراتب التقي صفة مشبهة من قولهم وقاه الله فاتقى والوقاية فرط الصيانة وهي في عرف الشرع اسم لمن صان نفسه عما يضره في الآخرة ولها ثلاث مراتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت