سبق أن ذكرنا باختصار وإجمال أن بعض أهل التشيع من أصحاب الكمال قد أخبروا عامتهم أن الإمام الثاني عشر الغائب يأتي إليهم سرًا، وإنهما هم سفراؤه المقربون، وقد ادعى هذا الأمر أربعة من كبار الشيعة آخرهم على بن محمد السميري المتوفى سنة 329هـ. وكان عامة أهل الشيعة من البسطاء يقومون بإرسال خطاباتهم وطلباتهم وهداياهم الثمينة إلى الإمام الغائب عن طريق هؤلاء السفراء الذين كانوا يحملون بالتالي الرد من الإمام الغائب وعليه خاتم الإمام. وكان هذا الأمر يتم في سرية تامة.
والسؤال هنا هو: ما هي الحقيقة؟ إننا نعتقد أن من وهبه الله نصيبًا من الفراسة والبصيرة يفهم جيدًا مكر ودهاء تلك الفئة التي ادعى أصحابها أنهم سفراء للإمام الغائب. إلا أن طائفة الشيعة وعلماءهم المجتهدين لديهم الخطابات والمراسلات التي حملها هؤلاء السفراء من جانب الإمام صاحب الزمان؛ الإمام الغائب، وهي تضم إرشادات الإمام المعصوم وحجته الدينية. وقد جمعت هذه كلها في كتب أحاديث الشيعة وفي روايات الشيعة، ويمكن الاطلاع على كمية ضخمة منها في الصفحات الأخيرة من كتاب احتجاج طبرسي وقد ذكرها الخميني أيضًا في كتابه الحكومة الإسلامية كحجة دينية، وقد استدل بها أيضًا على نظريته الخاصة في ولاية الفقيه [الحكومة الإسلامية ص76-77] . وقد سبق أن ذكرنا أن روايات الشيعة وكتبهم قد سمت تلك الفترة التي استمرت فيها سلسلة المراسلات والاتصالات بين الإمام والشيعة عن طريق سفرائه بزمان الغيبة الصغرى.