ويقول: وبعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام المهدي في عام 229هـ حدثت في الفكر الشيعة أمور غريبة ادعوها بالصراع بين الشيعة والتشيع أو عهد الانحراف، وكانت أولى هذه الأمور في الانحراف الفكري ظهور الآراء القائلة بأن الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في علي وبالنص الإلهي، وأن الصحابة ما عدا نفرً قليلًا منهم خالفوا النص الإلهي بانتخابهم أبا بكر، كما ظهرت في الوقت نفسه آراء تقول: إن الإيمان بالإمامة مكمل للإسلام، وحتى أن بعض علماء الشيعة أضافوا الإمامة والعدل إلى أصول الدين الثلاثة التي هي: التوحيد والنبوة والمعاد، وقال بعضهم: إنها من أصول المذهب، وليس من أصول الدين، وظهرت روايات تنقل عن أئمة الشيعة فيها تجريح بالنسبة للخلفاء الراشدين وبعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وأعتقد أننا لسن بحاجة إلى تعليق بعد هذا الاعتراف الصريح بانحراف الشيعة في مسألة الإمامة على لسان رجل نال شهادة الدكتوراه في النجف، وبدعاء محمد الحسين آل كاشف الغطاء كبير علماء النجف.
وتأكيدًا لهذه الحقيقة يقول العالم الشيعي أحمد الكسروي: وأما دعوى الخلافة وما كان يتبعها من دعوى النص على علي فبعثاهم على وضع أحاديث عن النبي وتأويل آيات القرآن وتحريف أخبار الوقائع [2] .
(1) الشيعة والتصحيح د/ موسى الموسوي ص14-15.
(2) التشيع والشيعة ص57.