ومثله قول أبي الطيب:
ممنعة منعمة رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوعا
وحكى ابن دريد أن أعرابيًا شتم رجلًا فقال: لمج أمه، فقدم إلى السلطان فقال: إنما قلت: ملج أمه، فدرأ عنه..
قال أبو بكر: لمجها: أتاها، وملجها: رضعها.
وأصل المضارعة أن تتقارب مخارج الحروف، وفي كلام العرب منه كثير غير متكلف، والمحدثون إنما تكلفوه؛ فمن المعجز قول الله عز وجل:"وهم ينهون عنه وينأون عنه"وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سمعه وهو ينشد على سبيل الافتخار وقيل: بل سأله عن نسبه فقال:
إني امرؤ حميري حين تنسبني ... لا من ربيعة آبائي ولا مضر
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ذلك والله ألأم لجدك، وأضرع لخدك، وأفل لحدك، وأقل لعدك، وأبعد لك عن الله ورسوله"وقوله عليه الصلاة والسلام:"نعوذ بالله من الأيمة والعيمة والغيمة والكزم والقزم"الأيمة: الخلو من النساء، والعيمة: شهوة اللبن، والغيمة: العطش، والكزم: قصر اللبان خلقة أو من بخل، ويقال: الكزم شدة الأكل، والقزم: شهوة اللحم.
وهذا النوع يسميه الرماني المشاكلة، وهي عنده ضروب: هذا أحدها، وهي المشاكلة في اللفظ خاصة، وأما المشاكلة في المعنى فننبه عليها في أماكنها إن شاء الله تعالى..
وقال ابن هرمة:
وأطعن للقرن يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل
وقال أبو تمام:
رب خفضٍ تحت الثرى وغناء ... من عناء ونضرةٍ من شحوب
وأبعد من هذا قليلًا قول ساعدة بن جؤية الهذلي: