قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا 56 أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ [الإسراء: 56] . قال ابن عباس ومجاهد: « وهم: عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم » [1] .
قال ابن مسعود: « نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجنّيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون » .
قال الحافظ: « استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وصاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة. وهو المعتمد في التفسير » [2] .
وقال بعض السلف: « كان أقوام يدعون المسيح وعزيرًا والملائكة، فبيّن الله لهم أن هؤلاء عبادي كما أنتم عبادي، يرجون رحمتي كما ترجون رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي، ويتقرّبون إليّ كما تتقرّبون إلي » .
{ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأعراف: 180] .
روى بريدة أن رجلًا جعل يدعو، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إلى دعائه فكان يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد (أن تغفر لي ذنوبي) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ) ) [3] .
(1) تفسير البغوي 5/101 محقق .
(2) البخاري (4714 و4715) فتح الباري 8/397 - 398 .
(3) رواه الترمذي رقم (3471) وأبو داود (1493) .