هكذا قال: والصواب الذي عليه جمهور المحدثين خلاف ذلك.
قال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له: فيكون المدلس حجة فيما روى؟ قال:"لا يكون حجة في ما دلس"1.
وأورد الخطيب2 هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم يستعملها في غير السماع.
وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع، والحمل على غيره مجاز، والحمل على الظاهر أولى، وما أجاب به جيد فيمن3 لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ - أيضا - فقد ثبت عن أبي نعيم الأصبهاني أنه كان يقولك في الإجازة:"أخبرنا"/ (ر99/ب) وفي السماع"حدثنا".
وكذا يصنع كثير من الحفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه4 لذلك.
ومثل ما أجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام5.
ثم قال: ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال:"أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله- صلى الله عليه وسلم -"6. لأن الكلام إنما هو حيث كان السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين الحمل على المجاز بالقرينة.
1 الكفاية ص 516.
2 الكفاية ص 363.
3 في جميع النسخ"فمن"والتصويب من هامش (ر) .
4 في (هـ) و (ب) التنبيه.
5 محاسن الاصطلاح ص 170 بهامش مقدمة ابن الصلاح.
6 خ 92- كتاب الفتن 27- باب لا يدخل الدجال المدينة حديث 7132.