الإمام، لكنه خالف ذلك في"كتاب السنن"1 فقال:
-في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري - حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن الوضوء بفضل المرأة."وهذا حديث مرسل".
أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وهذا مصير منه2 إلى أن عدم تسمية الصحابي يضر في اتصال الإسناد.
فإن قيل: هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كل ما هذا سبيله؟
قلت: لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة غير هذا لبينها، لأنه في مقام البيان3.
وقد بالغ صاحب الجوهر4 النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك، وهو إنكار متجه5 - والله أعلم -.
(1/190) ولفظ الحديث:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمتشط أحدنا كل يوم ... أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، والرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا". قال البيهقي- عقبه:"هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي الذي حدثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان - رحمهما الله تعالى -."
2 كلمة منه سقطت من (ب) .
3 بل علله البيهقي بعلتين أخريين:
1-بمخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة قبله.
2-وبكون داود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان. السنن 1/190 وانظر الصفحة السابقة لهذه الصفحة.
4 في جميع النسخ"الدر النقي"والصواب ما أثبتناه، والكتاب مشهور.
5 خلاصة رد ابن التركماني صاحب الجوهر النقي في الرد على البيهقي متناقض في الحكم على هذا النوع (وهو قول التابعي حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كذا) فتارة يقول البيهقي: إنه بمعنى المرسل وتارة يسميه منقطعا وتارة يقول: إسناد صحيح وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم ثقات فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. الجوهر النقي بهامش سنن البيهقي الكبرى 1/191.