فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح.
وأما أبو حاتم، فذكر ابنه في كتاب الجرح والتعديل1 في باب من اسمه عمرو من حرف العين:"عمرو بن محمد - روى عن سعيد بن جبير وأبي زرعة بن عمرو بن جرير - روى عنه إبراهيم/ (?53/ب) بن طهمان سألت أبي عنه فقال: هو مجهول، والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن".
قلت: وكلام أبي حاتم هذا محتمل، فإنه يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر، فيوافق كلام/ (ر52/أ) الترمذي، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي [أي] 2 أن متنه حسن - والله أعلم -.
وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله3، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد.
وعن البخاري أخذ الترمذي.
فمن ذلك: ما ذكر الترمذي4 في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن
2 الزيادة من (ي) .
3 قال ابن المديني في كتاب العلل ص102 عقب حديث ابن عمر:"أني ممسك بحجزكم عن النار": هذا حديث حسن الإسناد ولم أجد في العلل غير هذه العبارة فيما يتعلق بالتحسين.
4 في ت 1/161 قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال، قال هذا الكلام في أبواب الطهارة 71- باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم عقب حديث صفوان بن عسال برقم 96. وقد نقل البيهقي 1/276 في السنن الكبرى والزيلعي في نصب الراية 1/168 عن الترمذي في العلل الكبير قال: سألت محمدا (يعني البخاري) قلت:"وأي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟"قال: حديث صفوان بن عسال. وحديث أبي بكرة حسن. وانظر هامش الترمذي 1/161 كلام أحمد شاكر.