فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 877

إليه؛ فإنه قال1 في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته.

ثم فصل ذلك فقال:"إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر. وإن تلقوه/ (ر39/ب) بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا وحكى أبو نصر القشيري2 عن القاضي أبي بكر الباقلاني3 أنه بين في"كتاب التقريب"أن الأمة إذا اجتمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير أن يظهر منهم ذلك التواطؤ على أن الخبر صدق، كان ذلك دليلا على الصدق".

قال أبو نصر وحكى إمام الحرمين عن القاضي أن تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق.

ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول، ولكن يحصل إجماع على تصديق الخبر فهذا وجه الجمع بين كلامي القاضي.

وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في"كتاب الملخص"/ (?40/أ) بالصحة فيما إذا تلقوه بالقبول. قال: وإنما اختلفوا فيما إذا أجمعت على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟. على قولين: قال:"وكذلك إذا عمل بموجبه أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - وأنكروا على من عدل عنه فهل يدل على صحته وقيام الحجة به؟"

1 نقل الصنعاني كلام ابن فورك عن الحافظ في توضيح الأفكار 1/125.

2 هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي أبو نصر فقيه أصولي مفسر أديب ناثر ناظم من شيوخه إمام الحرمين، مات سنة 514.

هدية العارفين 1/559، وطبقات الأسنوي 2/302، ومعجم المؤلفين 5/207.

3 هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري، ثم البغدادي المعروف بالباقلاني أبو بكر، متكلم على مذهب الأشعري، له مؤلفات منها: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، مات سنة 403. النجوم الزاهرة 4/234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت