فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 85

و"النصارى"أيضا يطلقون"الروح"على"الله"، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، فيقولون:"الله روح أبديّ سرمديّ"، ومفهومهم للروح بهذا المعنى، هو الذي ينتسب كهنتهم إليه، فيسمّون أنفسهم:"رؤساء روحيّين"، فالرئيس الروحيّ عندهم هو: كل"كاهن"أعطي صفة كهنوتية، وبالمقابل، فهم يطلقون على غيرهم وصف:"العلمانيين"، أي: غير"الروحيّين اللاهوتيين".

بعد هذا الإستعراض لمفهوم"المادة والروح"، نرى أن الذين قسّموا شخصية"الإنسان"إلى""مادة"و"روح"مخطئون، وذلك لأسباب التالية:"

أولا: عدم وضوح المراد حصرا بكل من:"المادة"و"الروح"، ومعلوم أن التسمية بشيء لا تصحّ، إلا إذا كانت وافية بالتعريف، مفيدة للمعنى المقصود، فالذين أطلقوا هذين اللفظين على الإنسان، لم يحدّدوا المراد بكل منهما، فلا يزول الإشكال.

ثانيا: إن"المادة"في الإنسان لا تنفصل عن"الروح"، لأن الجسد البشريّ من دون روح، هو جماد كالحجر، ومعلوم أن ما يميّز الجسم البشريّ عن سائر الجمادات، إنما هو"الحياة"المستقرّة فيه، أي:"الجانب الحيواني"الذي ذكرناه سابقا.

ثالثا: إن الذين أطلقوا"الروح"على"العقل"مخطئون، لأن"الروح"غير"العقل"، فهما مخلوقان متغايران، والعقل لا يعمل إلا بالروح، فالروح هي المحرّك لكل من"الجسد والعقل"، فكيف تكون"الروح"في جانب، وما تعمل هي فيه في جانب آخر؟ ...

فظهر واضحا: أن تقسيم"الإنسان"الى"مادة وروح"، تقسيم غير صحيح، ولا ينطبق على الواقع، وأن التفصيل الصحيح لشخصية الإنسان هو أنه:"حيوان ناطق"، أي: عاقل، كما بيّناه سابقا، وإذا أردنا أن نجاري ما شاع في تعريف الإنسان فنقول: الإنسان مادة وعقل"."

6-الغيب والشهادة:

كما أن في الإنسان جانبين هما:"جانب الحيوانية"وما فيه من حوّاس وأعضاء، و"جانب العقل"وما ينتج عنه من فهم وعلم ومعرفة، فإن الموجودات كلها تنقسم أيضا الى قسمين هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت