الصفحة 990 من 1108

(كان) تأتي لمعاني كثيرة طويلة وليست بالبساطة التي يأخذها الطلبة. قد تأتي للإنقطاع كأن تقول (كان نائمًا، كان في البيت) أمر حصل وإنقطع. وقد تأتي بمعنى الوجود على الأصل أي هو هكذا (وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا(100) الإسراء) خُلِق هكذا، (إنه كان ظلومًا جهولا) (وكان الإنسان عجولا) هذا ليس انقطاعًا، لم يكن عجولًا ثم صار عجولًا، يقولون هو بمعنى الوجود على الأصل أي هكذا وُجِد. (كان من الجن) أي هكذا خُلِق على الأصل. وتأتي بمعنى الإستمرار في صفات الله تعالى (وكان الله سميعًا عليمًا) (كان الله غفورًا رحيمًا) هذه إستمرار ليس للمضي مضى وانقطع، وليس مثل (كان مسافرًا فأتى) هذه إنقطاع. (كان الله غفورًا رحيمًا) أي كان ولا يزال هذه تسمى كان الإستمرارية. وكان قد تأتي بمعنى صار (وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا) أي تحولت. في النحو هناك (كان) تامة و (كان) ناقصة. (كان من الجن) ناقصة تحتاج لإسم وخبر. حتى النُحاة في قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) الزمخشري - نحوي كبير - يقول:" (كان) عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدمٍ سابق ولا على إنقطاع طارئ"يعني هي هكذا ليس فيها عدم مثل (وكان الله غفورًا رحيما) ليس كان هناك عدم أن الله ليس غفورًا رحيمًا هو كذلك، لم يكن سابقًا على غير ذلك، كان الأمر منقطعًا ثم حصل، ما حدث هذا وإنما هو هكذا. وليس معنى هذا انتهى، أنه كان غفورًا رحيمًا وانتهت مغفرته ورحمته. هكذا في الأول وفي الآخر ليس منقطعًا في الأول والآخر لم يكن حاصلًا ثم انقطع ولم يتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت