الصفحة 459 من 1108

فاستخدام الأبتر وجب بكل معاني البتر مع استمرارية هذه الصفة مع انقطاع ذريته حقيقة أو حكمًا ويقال إن شانيء الرسول - صلى الله عليه وسلم - انقطع نسله بتاتًا إما بانقطاع الذرية أصلًا أو بإسلام ذريته من بعده فلا يدعون لأبيهم الكافر أبدًا فينقطع أيضًا ذريته وذكره بعد موته، فقد بتر من الذرية وبتر من الخير أيضًا (وورد أن شانيء الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أبو جهل الذي اسلم أبناؤه كلهم وآمنوا بالله وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -) .

لماذا لم يقل وجعلنا شانئك هو الأبتر او سنجعل شانئك هو الأبتر؟

الخير الكثير هو الذي يعطيه الله تعالى والعطاء يقاس بقدر العطاء وقيمته وبقدر المعطي فاذا كان المعطي عظيما كان العطاء عظيمًا. من ناحية المعطي ليس هناك أعظم من الله تعالى والكوثر هو الخير الكثير اما الأبتر فهو ليس جعلًا إنما صفته الأصلية فهناك فرق بين جعل الإنسان بصفة معينة او انه كذلك بصفته الأصلية.

شانئك: من حيث البيان هي أقوى الألفاظ وفي قراءة (شنئك) تفيد أن الأبتر هو الذي بالغ في الشنئ. ارتبط آخر السورة بأولها فالله تعالى أعطى في أولها الكثير من الخير وفي المقابل جاءت كلمة الأبتر وهو الذي خسر كل شيء والذي انقطع أثره من كل خير مقابل الخير الكثير الذي أعطاه الله تعالى للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخسر لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو ليس بالأبتر فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يذكر اسمه في كل ثانية وهذا خاص بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما الشانيء فهو الأبتر في الدنيا والآخرة وهو الخاسر ماديًا ومعنويًا.

لما أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالنحر (فصل لربك وانحر) مكنه من مئة من الإبل نحرها بعد نزول الآية شكرًا لله تعالى على نعمه الكثيرة.

لمسات بيانية في سورة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت