قال تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6) القمر) جاءت (نُكُر) بضم الكاف هنا ولا تصلح هنا مع الفاصلة أن تأتي نُكر وفي الحقيقة أن صيغة فُعُل غير صيغة فُعْل بتسكين العين ولكل منها دلالة خاصة. يقال باب فُتُح أي مفتّح لا يُغلق ويقال من وجد بابًا مُغلقًا فإن هناك بابً فُتُحا هو باب الله. ويقال قارورة فُتُح أي ليس لها غطاء أصلًا.
صيغة فُعُل أبلغ من فُعْل لأن فيها توالي ضمّتان ونُكُر أبلغ وأشد في النكارة من نُكر بتسكين الكاف ولو لاحظنا ما ورد في الآيات التي فيها نُكر ونُكُر نجد أنه صحيح أن الفاصلة تقتضي كلًا من التعبيرين والعبارتين أو الوزنين لكن الدلالة تختلف.
في قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6) القمر) هذه في الآخرة وهي غير مألوفة والصوت الذي يدعوهم إلى الخروج غير مألوف فالأمر مُستغرب ولم يسمعوا به والدعور هائلة والأمر غير مألوف فيما سبق من حياتهم (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ(7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8 ) ) ليس له نظير فجاء بـ (نُكُر) شديد النكارة ولم يقل نُكر بتسكين الكاف.
أما في قوله تعالى (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا(87 ) ) في سورة الكهف لم يقل نُكُرًا علمًا أن الحديث في الآخرة أيضًا وهذا لسببين:
أولًا قال (أما من ظلم) ولم يقل من كفر وليس بالضرورة أن الظالم هو كافر كل كافر ظالم وليس كل ظالم كافر.