هذه الآية فيها قراءتان متواتران صحيحتان نزل بهما الروح الأمين إحداهما مشددة (ربّما) والأخرى مخففة (ربما) فهي من الناحية اللغوية موجودة في اللغة ولا إشكال في هذا. أما من ناحية السر البياني فقد اختلفوا في (رُبّ) وقسم قالوا أنها تفيد التكثير (رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وقسم قال إنها تفيد التقليل وهذا معناها على العموم. ويكون التقليل أو التكثير بحسب المعنى. يبقى التخفيف وعدم التخفيف يوجد في اللغة حروف تخفف مثل (إنّ) وتخفف وتصبح (إن) وكذلك نون التوكيد الثقيلة تخفف إلى نون التوكيد الخفيفة مثل قوله تعالى (وليسجنن وليكونًا) في سورة يوسف فالنون في (ليسجنن) نون توكيد ثقيلة وفي (ليكونًا) هي نون توكيد مخففة. وقديمًا كانت النون المخففة أخف من النون الثقيلة لأن تكرار النون بمثابة تكرار التوكيد مثل السين وسوف؛ السين مقتطعة من سوف وتفيد زمنًا أقل.
(رب) في معناها أقل في التقليل والتكثير من (رُبّ) و (ربّما) أشد في معناها من ربما المخففة. وكلمة (ربما) تحتمل أن تكون قد قيلت في الدنيا عندما رأوا الغنائم في بدر وغيرها فقسم تمنى أن يكون مسلمًا ليأخذ الغنائم وهنا جاءت بمعنى التمني. ويحتمل أن تكون قد قيلت في الآخرة عندما يُعطى المسلمون الأجور العظيمة فيتمنى الكافرون لو كانوا مسلمين وهنا تأكيد على تمنيهم لأنهم رأوا أجر المسلمين. وفي الدنيا هناك من يتمنى كثيرًا أن يكون مسلمًا ومنهم من يتمنى قليلًا أن يكون مسلمًا عند رؤية الغنائم فكل منهم يتمنى حسب رغبته في الغنائم وحسب ما يرى من الغنائم، أما في الآخرة فهم يرغبون قطعًا رغبة قوية أن يكونوا مسلمين وهذان الإحتمالان التمني القليل والتمني الكثير لا يمكن أن يُعبّر عنهما إلا باستخدام القراءتين اللتين وردتا في الآية (ربّما المشددة) و (ربما المخففة) فشمل كل الإحتمالات في جميع المواقف في الدنيا وفي الآخرة.