الصفحة 564 من 1108

وقد ورد في القرآن الكريم مواضع أخرى عديدة جاء فيها التشابه بين قصتين مع اختلاف في اختيار الألفاظ بما يتناسب مع السياق والمهم أن نعلم أن كل المشاهد من القصة قد حصلت بالفعل ومثال على ذلك ما جاء في سورة البقرة (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80} ) وسورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24} ) فنسأل هل قالوا أيامًا معدودة أو أيامًا معدودات؟ معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة أما معدودة فهي جمع كثرة وهي أكثر من معدودات (والقاعدة العامة أنه إذا وصفنا الجمع غير العاقل بالمفرد فإنه يفيد الكثرة) ومثال ذلك (أنهار جارية) و (أنهار جاريات) الجارية أكثر من حيث العدد من الجاريات وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من شاهقات. فماذا قالوا بالفعل؟ إنهم قالوا الإثنين معًا ففي سورة البقرة لمّا ذُكّروا بما فعلوه من آثام (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {75} ) قالوا معدودة فهم يحرّفون الكلم بعدما عقلوه وهناك أمور عديدة يعرفون بها ويذكرونها وقال تعالى يتوعدهم (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ {79} ) فجاء ردّهم (أيامًا معدودة) ، أما في سورة آل عمران (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت