ذكر المفسرون هنا عدة آراء منها: أن الحذف هو لظهور المراد لأنه تعالى كان يخاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعنى واضح، وقسم قال إنها مراعاة لفواصل الآيات حتى لا يقال آواك وأغناك وهداك فتختلف عن فواصل باقي الآيات ولكن كما سبق آنفًا قلنا إن القرآن الكريم لا يراعي الفاصلة على حساب المعنى مطلقًا وهي قاعدة عامة في القرآن: المعنى أولًا ثم الفاصلة القرآنية ومثال ذلك الآية في سورة طه (إلهكم واله موسى فنسي) وكانت الفاصلة في باقي السورة مختلفة وعليه فان الحذف هنا جاء للإطلاق والدلالة على سعة الكرم. فآوى بمعنى فآواك وآوى لك وآوى بك وأغناك وأغنى لك وأغنى بك وهداك وهدى لك وهدى بك، فلو قال سبحانه وتعالى فوجدك عائلا فأغناك لكان الغنى محصورًا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط لكن عندما أفاد الإطلاق دل ذلك على انه سبحانه أغنى رسوله وأغنى به وبتعليماته فيما خص الإنفاق وغيره خلقًا كثيرًا وأغنى له خلقًا كثيرًا وكذلك آوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآوى به خلقا كثيرًا بتعاليمه الكثيرين وتعاليمه كانت تحض على رعاية اليتامى وحسن معاملتهم واللطف بهم وآوى لأجله الكثير من الناس لان من الناس من يؤوى اليتامى حبا برسول الله وطمعا في صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة كما ورد في الحديث: أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلى إصبعيه. وكذلك بالنسبة للهداية فالله تعالى هدى رسوله الكريم وهدى به خلقًا كثيرًا (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) وهدى له ولأجله من أراد سبحانه وتعالى، إذن خلاصة القول أن الحذف هنا جاء لظهور المراد وفواصل الآيات وسعة الإطلاق كلها مجتمعة لا يتعارض احدها مع الآخر. وكذلك تناسب سعة الإطلاق هنا قوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) . فالحذف هنا جاء للعموم والإطلاق في المعنى.