الصفحة 423 من 1108

والأمر الآخر أنه في قوله تعالى (ويلٌ) بالرفع في أول السورة تدل على الهلاك التام الدائم ومناسب لقوله تعالى (في عمد ممددة) لأن ويل هي جملة إسمية (ويل: مبتدأ نكرة وخبره: لكل همزة لمزة، وويل فيها معنى الدعاء وإذا كان فيها معنى الدعاء يصح أن تبدأ الجملة الإسمية بها مثل قوله تعالى سلام عليكم) ومن المعروف أن الجملة الإسمية تدلّ على الثبوت فاقتضى هذا الثبوت ثبوت الهلاك ودوامه (عليهم نار مؤصدة* في عمد ممددة) لا تفتح فيها الأبواب. ولو قال ويلًا لما ناسب سياق الآيات معنى العذاب والتوسع فيه (ويلًا: هي مفعول مطلق لفعل محذوف معناه ألزمه الله ويلًا) . كما أن ويل: هو مصدر من المصادر التي أُميتت أفعالها ومثلها: ويح، ويب، ويس، بمعنى أهلك. أما ويلًا: مفعول مطلق تقديره أهلكه الله مثل قعد جلوسًا أو ألزمه الله ويلًا (مفعول به) والمشهور عند النحاة المعنى: أهلكه الله إهلاكًا وهو مفعول مطلق.

السؤال الآن أيهما أقوى في اللغة، ويل أو ويلًا؟

لا يمكن القول هنا أيهما أقوى لأن البلاغة في القرآن الكريم هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال فأحيانًا يقتضي الحال استخدام الجملة الإسمية فستخدم للدلالة على الثبوت وفي أحيان أخرى يقتضي الحال إستخدام الجملة الفعلية فتستخدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت