ما علاقة الآيات بما قبلها؟ الآيات مرتبطة بقوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) فهؤلاء الغارمون والمطلوبون والمسترَقّون واليتامى والمساكين كلهم مكابدون وكذلك مرتبطة بقوله تعالى (أهلكت مالًا لُبدا) كان ينبغي له أن يُنفق على هؤلاء المساكين واليتامى والغارمين شيئًا من ماله الذي أهلكه في غير وجه حق، ومرتبطة بقوله (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) لأن فك الرقاب وإطعام المحتاجين من المرحمة وهؤلاء من أحوج الناس إلى الصبر أيضًا.
ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة* والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة* عليهم نار مؤصدة*
دلالة الآية: بعد أن ذكر تعالى الأصناف واقتحام العقبة ذكر (ثم كان من الذين آمنوا) لأن الشرط الأساسي هو الإيمان وجاء بـ (ثم) والمعروف في النحو أن (ثم) تفيد الترتيب والتراخي ولكن ليس دائمًا فقد يكون من أشهر دلالاتها أنها لمجرد ترتيب الذكر أحيانًا يؤخّر ما هو أولى مثال قوله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد) قد تكون الترتيب للأخبار وليس للترتيب الزمني (تراخي رتبة الإيمان عمّا قبلها لأنه لا ينفع شيء بدون إيمان، فالإيمان أنفع من فك رقبة وهو الأول وكل ما ذُكر قبلًا لا تنفع في الآخرة إلاّ إذا كان مؤمنًا. إذن الأساس أن يكون من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
في غالبية آي القرآن الكريم يأتي ذكر الذين آمنوا مقرونا بـ (عملوا الصالحات) أما في هذه الآية لم يذكر (عملوا الصالحات) وهذا لأنه سبحانه وتعالى قد ذكر الأعمال الصالحة فيما سبق من الآيات في السورة (فك رقبة، إطعام في يوم ذي مسغبة) فذكر كل ما يتعلق بمكابدة المال وذكر العمل لذا كان معنى العمل واضح في الآيات.
ما اللمسة البيانية في تكرار فعل (تواصوا) في الآية؟
هناك ثلاثة احتمالات لهذه الجملة: