الصفحة 1006 من 1108

المتعدي بنفسه (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) مثلًا هذا يقال لمن كان على الصراط ولمن كان بعيدًا عنه، الفعل هدى يقال في حالات يحددها السياق. من كان بعيدًا عن الصراط يمكن أن نقول له إهدنا الصراط كقول إبراهيم عليه السلام لأبيه (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) وأبوه ليس على الصراط وإنما بعيد عنه. قول الرُسُل (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا(12) إبراهيم) وهم على الصراط، هم أنبياء الله وهم على الصراط. (إهدنا الصراط المستقيم) الذين يقولون إياك نعبد وإياك نستعين مؤمنون على الصراط قالوا (إهدنا الصراط المستقيم) . إذن المتعدي بنفسه يقولها لمن هو على الصراط أو بعيدًا عن الصراط. إهدنا السبيل قد يكون بعيدًا عن السبيل وقد يكون هو على السبيل أي ثبّتني عليه وعلّمني ما فيه.

المتعدّي بـ (إلى) الموجودة في الآية تقال لمن كان بعيدًا عن الصراط تحديدًا. لما تقول اهدني إلى الصراط أنت بعيد عن الصراط فيوصلك إليه (فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ(22) ص) أنت أوصلنا إليه، هم مختلفون ليسوا على الصراط. لذا قال تعالى (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) هل منهم من يوصِل إلى الحق؟

التعدية باللام تكون لمن وصل إلى الغاية، إلى غاية الأمر، إلى المنتهى. اللام تأتي للتعليل، لطلب العِلم وتستعمل لانتهاء الغاية (لأجل مسمى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت