الصفحة 13 من 23

فأعجب لفريق التأويل من الأشاعرة والماتريدية كيف يوجبون علينا التأويل بينما هم مختلفون مع فريق التفويض من الأشاعرة: هل يؤولون أم يفوضون؟ وكان حريًا بهم أن ينهوا هذا الخلاف بينهم قبل أن يفوضوا علينا شيئًا لم يتفقوا عليه فيما بينهم!

والناس في التفويض على اتجاهين:

ـ منهم من يقول: لا نعلم معاني صفات الله كما نسبه كثيرون إلى السلف، وهذا باطل، فقد قال الترمذي في سننه: « تأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا: إن معنى اليد القوة » [سنن الترمذي 3/42 تعليقًا على حديث رقم (662) ] . فهذا نص صريح على أن أهل العلم كانوا يفسرون آيات وأحاديث الصفات.

ـ بل قد رد أحمد على تأويلات الجهمية التي يحمل الأشاعرة العديد منها اليوم كما في كتابه «الرد على الجهمية» الذي أثبت الحافظ ابن حجر نسبته إليه قال فيه: « فيما تأولته من القرآن على غير تأويله » [انظر فتح الباري 13/493] فأثبت لأهل السنة تأويلًا وأثبت للجهمية تأويلات مخالفة لهم.

ـ ويحتجون بقوله تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا? } [آل عمران 7] . ولكن ليس من الرسوخ في العلم رفض معاني الصفات الثابت تفسيرها عن السلف مما تمتلئ به كتب التفسير كالطبري.

ـ ومنهم من يقول: التفويض المطلوب إنما هو تفويض كيفية الصفة وليس العلم بمعناها. فقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « إذا قيل كيف يضحك؟ قلنا: لا نفسر هذا، ولا سمعنا أحدًا يفسره » [سير أعلام النبلاء 10/505 التمهيد 7/149] . لاحظ كيف تركز السؤال عن تفسير الكيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت