الصفحة 12 من 23

فقولهم: أمروها على ظاهرها يناقض قولهم بأن ظاهرها غير مراد، إذ أن إجراء النصوص على ظاهرها يقتضي الإيمان بهذا الظاهر من غير تأويل.

وقولهم بأن ظاهرها غير مراد يقتضي إبطال هذا الإيمان وعدم إجرائها عن ظاهرها.

وقولهم تجرى على ظاهرها يناقض قولهم لها تأويل لا يعلمه إلا الله، فإنهم بإجرائها على ظاهرها أبطلوا كل تأويل يخالف هذا الظاهر، ثم أثبتوا لها تأويلًا يخالف هذا الظاهر لا يعلمه إلا الله.

فهم تارة يجعلون الظاهر مرادًا، وتارة يجعلونه غير مراد وإنما المراد هو التأويل الباطن الذي لا يعلمه أحد حتى الراسخون في العلم!

انقسام المفوضة فيما بينهم

وقد انقسم المفوضة إلى قسمين:

1 ـ قسم يزعمون أن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل، فيحكمون بأن المراد بها خلاف ظاهرها، ثم لا يعينون المراد.

2 ـ قسم يقولون: تجرى على ظاهرها ولها تأويل لا يعلمه إلا الله خلاف الظاهر منها وهؤلاء متناقضون [مذهب التفويض ص 568 للأستاذ أحمد القاضي] .

تارة التفويض واجب وتارة التأويل واجب

وبينما يزعم الرازي أن مذهب السلف «وجوب» تفويض معاني الصفات ولا يجوز الخوض في تفسيرها، يبطل مذهبهم المزعوم بإجماع أهل الكلام فيقول: « وقال جمهور المتكلمين بأنه يجب الخوض في المتشابهات » [أساس التقديس 236 وانظر مجرد مقالات الأشعري 189] .

ثم يأتي متناقض معاصر وهو الحبشي فيناقض قول الرازي ويزعم بأن التأويل التفصيلي كان طريقة السلف [صريح البيان 38 الطبعة الرابعة التي زعموا أنها الأولى] .

وهم يفرضون على المسلم أن يختار واحدًا من تناقضهم:

? إما أن نردّ ما وصف الله به نفسه بتجاهل معاني صفاته.

? أو نردّ ما وصف به نفسه باختلاق معان بعيدة عن اللفظ تصرفنا عن المعنى المراد لله. فإذا رفضنا نصير عندهم مشبهة مجسمة حشوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت