10.وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إذا صلى الصبح أخذ المصحف في حجره، ودموعه تبل لحيته، فكلما مر بآية تخويف رددها ، فلا يتجاوزها من كثرة البكاء حتى تطلع الشمس .
11.وعن سفيان قال: كان عمر بن عبد العزيز ساكتا واصحابه يتحدثون ، فقالوا له: مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين! قال: كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها، وفي أهل النار كيف يصطرخون فيها، ثم بكى.
فيا من يرحل في كل يوم مرحلة ، وكتابه قد حوى حتى الخردلة ، ما ينتفع بالنذير والنذر متصلة ، ولا يصغى إلي ناصح وقد عذله، ونور الهدى قد بدا ولكن ما رآه ولا تأمله، كن كيف شئت فبيننا الحساب والزلزلة ، ونعم جلدك فلا بد للديدان أن تأكله .
أخي الحبيب.. لا تضيع أيامك ، فإنها رأس مالك، فإنك ما دمت قادرا علي رأس مالك ، قدرت علي الربح وإن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا، فاجتهد حتى تجمع بضاعة الآخرة في وقت الكساد، فإنه يجيء يوم تصير هذه البضاعة فيه عزيزة ، فاستكثر منها في يوم الكساد ليوم العز، فإنك لا تقدر علي طلبها في ذلك اليوم.
واذكر وقوفك يوم الحشر عريانا
مستعطفا قلق الأحشاء حيرانا
النار تزفر من غيظ ومن حنق
علي العصاة وتلق الرب غضبانا
لما قرأت كتابا لا يغادر لي
ما كان في سر وإعلانا
قال الجليل خذوه يا ملائكتي
مروا بعبدي إلي النيران عطشانا
نسأل الله أن يوفقنا للاستعداد ليوم الحاجة والمعاد، ولا يجعلنا من النادمين ، ولا من الذين يطلبون الرجعة، ويسهل علينا شدة القبر وعلي جميع المسلمين.
وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم