فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

5.وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتي على هذه الآية: ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون( [ الجاثية:21] . جعل يرددها ويبكي حتى أصبح .

6.وقال أبو عبيده عامر بن الجراح وددت أني كبش، فذبحني أهلي، وحسوا مرقي.

7.قال مالك بن دينار: قالت ابنة الربيع بن خثيم لأبيها الربيع: مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟

فقال لها: يابنية إن أباك يخاف البيات. يعني الموت.

وكان الربيع هذا من القائمين بالليل.

8.ومشى يوما مع ابن مسعود في الحدادين ، فلما نظر إلي الأكيار تنفخ ، وإلي النيران تلفح صعق وسقط مغشيا عليه، فقعد ابن مسعود عند رأسه إلي وقت الصلاة ، فلما لم يفق حمله علي ظهره إلي منزله، فلم يزل مغشيا عليه إلي مثل الساعة التي غشي عليه فيها، ففاته خمس صلوات وابن مسعود عند رأسه يقول: (( والله هذا هو الخوف ) ).

9.ويروي أنه حفر في بيته بئرا ، فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه، وكان يمثل نفسه أنه قد مات وندم وسأل الرجعة فيقول: ) رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت( [ المؤمنون:99،100] .ثم يجيب نفسه فيقول: قد رجعت يا ربيع!! قد رجعت يا ربيع!! فيرى فيه ذلك أياما . أي يرى فيه العبادة والاجتهاد والكآبة والحزن.

ويروى عن المزني قال: دخلت علي الشافعي رضي الله عنه في علته التي مات فيها . فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلي الله واردا ، فلا أدري ! أروحي تصير إلي الجنة

فأهنيها، أم إلي النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:

ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل

تجود وتعفو منه وتكرما

فلولاك لم ينج من إبليس عابد

وكيف وقد أغوى صفيك آدما!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت