فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1000

وهكذا كان عباد الأصنام سواء، قال الله تعالى حاكيا عن أسلاف هؤلاء المشركين: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3] ، ثم شهد عليهم بالكذب والكفر، وأخبر أنه لا يهديهم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [سورة الزمر آية: 3] .

إلى قوله: وترى المشرك يكذب حاله وعمله قوله، فإنه يقول: لا نحبهم كحب الله، ولا نسويهم بالله، ثم يغضب لهم، ولحرماتهم إذا انتهكت، أعظم مما يغضب لله، وإذا ذكرت له الله وحده وجردت له توحيده، لحقته وحشة وضيق، وحرج... إلى آخر ما تقدم من كلامه؛ وهذا هو الواقع من كثير من أهل هذه الأزمنة، فتأمله جملة جملة.

وقوله: ولكن أكثر الناس لا يشعر بدخول الواقع تحته، وتضمنه له... إلخ. والمقصود: بيان ما كان عليه شيخ الإسلام، وإخوانه من أهل السنة والجماعة من

ص -464- إنكار الشرك الأكبر الواقع في زمانهم، وذكرهم الأدلة من الكتاب والسنة، على كفر من فعل هذا الشرك، أو اعتقده؛ فإنه بحمد الله يهدم ما بناه- هذا الجاهل المفتري- على شفا جرف هار.

وتأمل أيضا ما ذكره العلامة ابن القيم، بعد ذكره ما تقدم، وذكره أنواعا من الشرك، كما هو الواقع في زمانه، وما بعده ينبغي أن نذكره هنا أيضا، قال: ومن أنواعه: طلب الحوائج من الموتى، والاستعانة بهم، والتوجه إليهم؛ وهذا أصل شرك العالم.

فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فضلا لمن استغاث به، وسأله قضاء حاجته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها؛ وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، كما تقدم؛ فإنه لا يقدر أن يشفع له عند الله إلا بإذنه، والله لم يجعل استعانته وسؤاله سببا لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن، وهو بمنْزلة من استعان في حاجة بما يمنع حصولها، وهذه حالة كل مشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت