فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 738

وكذلك لا مماثلة بين دفع المال إلى من ينفق على نفسه في طريق الحج وبين مباشرة أداء الحج وسقوط الواجب عن المأمور باعتبار ذلك، فأما أصل الاعمال يكون من الحاج دون المحجوج عنه فهو قضاء بمثل غير معقول وما يكون بهذه الصفة لا يتأتى تعدية الحكم فيه إلى الفروع فيقتصر على مورد النص، ولهذا قلنا: إن النقصان الذي يتمكن في الصلاة بترك الاعتدال في الاركان لا يضمن بشئ سوى الاثم، لانه ليس لذلك الوصف منفردا عن الاصل مثل صورة ولا معنى، ولذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن له مائتا درهم جياد فأدى زكاتها خمسة زيوفا: لا يلزمه شئ آخر لانه ليس لصفة الجودة التي تحقق فيها الفوات مثل صورة ولا معنى من حيث القيمة، فإنها لا تتقوم شرعا عند المقابلة بجنسها.

وقال محمد رحمه الله: يلزمه أداء الفضل احتياطا، لان سقوط قيمة الجودة في حكم الربا للحاجة إلى جعل الاموال أمثالا متساوية قطعا، ومعنى الربا لا يتحقق فيما وجب عليه أداؤه لله تعالى بمثله في صفة المالية حقيقة ويقوم مقامه في أداء الواجب به احتياطا، وعلى هذا نقول: رمي

الجمار يسقط بمضي الوقت لانه ليس له مثل معقول صورة ولا معنى فإنه لم يشرع قربة للعبد في غير ذلك الوقت.

فإن قيل: كيف يستقيم وقد أوجبتم الدم عليه باعتبار ترك رمي الجمار ؟ قلنا: إيجاب الدم عليه لا بطريق أنه مثل للرمي قائم مقامه، بل لانه جبر لنقصان تمكن في نسكه بترك الرمي، وجبر نقصان النسك بالدم معلوم بالنص، قال الله تعالى: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) *.

فإن قيل: فقد جعلتم الفدية مشروعة مكان الصلاة بالقياس على الصوم ولو كان ذلك غير معقول المعنى لم يجز تعدية حكمه إلى الصلاة بالرأي ؟ قلنا لا نعدي ذلك الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت