فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 738

إحدى العبارتين مكان الاخرى مجازا جائز، وإنما سمي المسبوق قاضيا مجازا لما في فعله من إسقاط الواجب، أو سماه قاضيا باعتبار حال الامام، وإليه أشار في قوله: وما فاتكم فاقضوا ونحن إنما نجعله مؤديا أداء قاصرا باعتبار حاله، وعلى هذا الاصل قلنا لو أن مسافرا اقتدى بمسافر ونام خلفه ثم استيقظ ونوى الاقامة وهو في موضع الاقامة أو سبقه الحدث فرجع إلى مصره وتوضأ، فإن كان ذلك قبل فراغ الامام من صلاته صلى أربع ركعات، وإن كان بعد فراغه صلى ركعتين إلا أن يتكلم فحينئذ يصلي أربعا، لانه بمنزلة القاضي في الاتمام حكما، ووجوب القضاء بالسبب الذي به وجب الاداء فلا يتغير إلا بما يتغير به الاصل، وقبل فراغ الامام نية الاقامة (ودخول موضع الاقامة) مغير للفرض في حق الاصل وهو الامام، فيكون مغيرا في حق من يقضي ذلك الاصل، وبعد الفراغ نية الاقامة ودخول المصر غير مغير للفرض في حق الاصل، فكذلك لا يغير في حق من يقضي ذلك الاصل إلا أن يتكلم فحينئذ ينعدم معنى القضاء لخروجه بالكلام من تحريمة المشاركة وهو المؤدي لبقاء الوقت فيتغير فرضه بنية الاقامة، ولو كان مسبوقا صلى أربعا في الوجهين لانه مؤد إتمام صلاته أداء قاصرا، سواء تكلم أو لم يتكلم، فرغ الامام أو لم يفرغ، كانت نية الاقامة مغيرة للفرض لكونه

مؤديا باعتبار بقاء الوقت.

وأما القضاء فهو نوعان: بمثل معقول كما بينا، وبمثل غير معقول كالفدية في حق الشيخ الفاني مكان الصوم، وإحجاج الغير بماله عند فوات الاداء بنفسه لعجزه فإن ذلك ثابت بالنص، قال الله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) *: أي لا يطيقونه، هكذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي الحج حديث الخثعمية حيث قالت: يا رسول الله إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزئ أن أحج عنه ؟ فقال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك ؟ فقالت: نعم، فقال عليه السلام: الله أحق أن يقبل ثم لا مماثلة بين الصوم وبين الفدية صورة ولا معنى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت