فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 738

نحن: الاداء إنما يجب بالطلب، ألا ترى أن الريح إذا هبت بثوب إنسان وألقته في حجر غيره فالثوب ملك لصاحبه ولا يجب على من في حجره أداؤه إليه قبل طلبه، لان حصوله في حجره كان بغير صنعه ؟ فكذلك ههنا الوجوب تسببه كان جبرا إذ لا صنع للعبد فيه فإنما يلزمه أداء الوجوب عند طلب من له الحق وقد خيره من له الحق في الاداء ما لم يتضيق الوقت، يقرره أن وجوب الاداء لا يتصل بثبوت حكم الوجوب لا محالة، فإن البيع بثمن مؤجل يوجب الثمن في الحال، إذ لو كان وجوب الثمن متأخرا إلى مضي الاجل لم يصح البيع، ثم وجوب الاداء يكون متأخرا إلى حلول الاجل فههنا أيضا وجوب الاداء يتأخر إلى توجه المطالبة، وذلك باعتبار استطاعة تكون مع الفعل فقبل فعل الاداء لم تثبت المطالبة على وجه ينقطع به الخيار، والدليل عليه أن النائم والمغمى عليه في جميع الوقت يثبت حكم الوجوب في حقهما، ثم الخطاب بالاداء يتأخر إلى ما بعد الانتباه والافاقة.

والحاصل أنه يتعين للسببية الجزء الذي يتصل به الاداء من الوقت، فإن اتصل

بالجزء الاول كان هو السبب وإلا تنتقل السببية إلى آخر الجزء الثاني ثم إلى الثالث هكذا لمعنيين: أحدهما أن في المجاوزة عن الجزء الذي يتصل به الاداء في جعله سببا لا ضرورة وليس بين الادنى والكل مقدار يمكن الرجوع إليه، والثاني أنه إذا لم يتصل الاداء بالجزء الذي تتعين به السببية يكون تفويتا، كما إذا لم يتصل الاداء بالجزء الاخير من الوقت يكون تفويتا حتى يصير دينا في الذمة ولا وجه لجعله مفوتا ما بقي الوقت، لان الشرع خيره في الاداء، فعرفنا أن هذا المعنى تخيير له في نقل السببية من جزء إلى جزء ما بقي الوقت واسعا يبقى هذا الخيار له فلا يكون مفرطا، ولهذا لا يلزمه شئ إذا مات، ولا إذا حاضت المرأة، لان الانتقال يتحقق في حقها لبقاء خيارها، والجزء الذي تدركه من الوقت بعد الحيض لا يوجب عليها الصلاة، والجزء الذي يدركه المسافر بعدما صار مسافرا لا يوجب عليه إلا ركعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت