فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 738

وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس ما يبطل ما قالوا، لان المراد وقت الاداء ووقت الوجوب، فعلى ما قال هذا القائل لا يكون هذا وقت الوجوب ولا وقت أداء الظهر فهو مخالف للنص.

ومنهم من قال المؤدى في أول الوقت موقوف على ما يظهر من حاله في آخر الوقت، وهكذا القول في الزكاة إذا عجلها قبل الحول، واستدل عليه بما قال محمد رحمه الله في الزيادات: إذا عجل شاة أربعين ودفعها إلى الساعي ثم تم الحول وفي يده ثمان وثلاثون فله أن يسترد المدفوع من الساعي، وإن كان الساعي تصدق به كان تطوعا له، ولو تم الحول وفي يده تسع وثلاثون وجبت عليه الزكاة إذا كان المؤدى قائما في يد الساعي بعينه وجاز عن الزكاة، وهذا ضعيف أيضا، فالاداء لا يصح إلا بنية الظهر والظهر اسم للفرض خاصة، ولو نوى الفرض صحت نيته، ولو نوى النفل لم تصح نيته في حق أداء الفريضة، فلو كان حكم المؤدى التوقف لاستوت فيه النيتان، ولتأدى بمطلق نية الصلاة، والقول بالتوقف في فعل قد أمضاه لا يكون قويا في الصلاة والزكاة جميعا، وكان الكرخي رحمه الله يقول: المؤدى فرض على أن يكون الوجوب متعلقا بآخر الوقت أو بالفعل، لان الوجوب إنما لا يثبت بأول الوقت لانعدام الدليل المعين لذلك الجزء في كونه سببا وبفعل الاداء يحصل التعيين، فيكون

المؤدى واجبا، بمنزلة ما لو باع قفيزا من صبرة يتعين البيع في قفيز بالتسليم، ولو أدى شاة من أربعين في الزكاة يتعين المؤدى واجبا بالاداء، والحانث باليمين إذا كفر بأحد الاشياء يتعين ذلك واجبا بأدائه، وهذا في الحقيقة رجوع إلى ما قلنا، ففي هذه الفصول الوجوب ثابت بأصل السبب قبل تعين الواجب بالاداء فكذلك هنا الوجوب ثابت بإدراك الجزء الاول من الوقت والتعيين يحصل بالاداء، وهذا لانه لا يمكن إثبات حكم الوجوب بعد الاداء مقصورا على الحال، لانه إنما يجب على المرء ما يفعله لا ما قد فعله، وإذا تقدم الوجوب على الفعل ضرورة يتحقق به ما قلنا إن الوجوب وصحة الاداء يثبت بالجزء الاول من الوقت.

ثم قال الشافعي رحمه الله: لما تقرر الوجوب لزمه الاداء على وجه لا يتغير بتغير حاله بعد ذلك بعارض من حيض أو سفر، وقلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت