الصفحة 10 من 44

وقال الحافظ ابن كثير /:"وقوله تعالى: * وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ & [النساء:37] ، فالبخيل جحود لنعمة الله، ولا تظهر عليه ولا تبين؛ لا في مأكله ولا في ملبسه، ولا في إعطائه وبذله"قال:"ولهذا توعدهم بقوله: * وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا & [النساء:37] والكفر هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعمة الله عليه" (1) .

ومن ذم البخلاء وإيعادهم قول الله تعالى: * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) & [آل عمران:180] ، فالآية تذكر أن البخيل الذي لا يؤدي زكاة ماله أنه يطوق به يوم القيامة، فيمثل له ماله شجاعًا أقرع يطوق عنقه؛ وقد بين هذا رسول الله × كما في الحديث المروي عن أبي هريرة ت، قال: قال رسول الله ×:"من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته مُثِّل له يوم القيامة شُجَاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزميه- يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا: * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ & الآية" (2) .

ولكن قبل ذلك يجب الانتباه إلى أن الحصول على ما سبق من الصفات والأجور مشروط بالإخلاص، قال ابن كثير / عند تفسيره لقوله تعالى: * مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ & قال:"هذا مثل خيرية الله لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته" (3) .

(1) تفسير ابن كثير (1/508) .

(2) البخاري (2/508) (4/1663) (1338) (4289) .

(3) تفسير ابن كثير (1/324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت