فإن قال: فاذكر من كل واحد من هذا شيئًا يبين لنا ما في معناه؟
- [514] - قلت: قال رسول الله:"إن الله حرّم من المؤمن دمه وماله، وأن يُظَن به إلا خيرًا" (1)
فإذا حرّم أن يُظن به ظنًا مخالفًا للخير يُظهره: كان ما هو أكثر من الظن المُظهَر ظنًا من التصريح له - [515] - بقول غير الحق أولى أن يحُرَّم، ثم كيف ما زِيد في ذلك كان أحرَم. َ
قال الله: {فمَن يعملْ مثقالَ ذَرَّةٍ خيرًا يَرَهُ، ومَن يعملْ مثقالَ ذرَّة شرًا يَرَهُ} [الزلزلة 7، 8]
فكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أحمَدَ، وما هو أكثر من مثقال ذرةٍ من الشر أعظمَ في المأثم.
وأباح لنا دماءَ أهل الكفر المقاتِلين غيرِ المعاهَدين، وأموالهَم، ولم يحَظُرْ علينا منها شيئًا أذكرُهُ، فكان ما نِلْنا من أبدانهم دون الدماء، ومن أموالهم دون كلِّها: أولى أن يكون مباحًا.
(1) (به) نائب فاعل (يُظن) وهو جائز عند الكوفيين ولا يجيزه الجمهور وسيأتي نظائر هذا في كلام الشافعي نستغني بالإشارة هنا عن إعادتها.