فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1729

[الشرح] ش - اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ بِأَنَّ الْأَمْرَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّهْدِيدِ. وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوِ اثْنَيْنِ مِنْهَا ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ خِلَافُ الْأَصْلِ. فَثَبَتَ ظُهُورُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ.

وَلَا يَكُونُ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا لِلتَّهْدِيدِ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ، إِذْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ ذَاهِبٌ.

وَلَا يَكُونُ لِلنَّدْبِ أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ"نَدَبْتُكَ إِلَى أَنْ تَسْقِيَنِي"، وَبَيْنَ قَوْلِهِ"اسْقِنِي".

لَكِنْ نَقْطَعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا اللَّوْمُ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَسْتَحِقُّ تَارِكُهُ اللَّوْمَ، وَالثَّانِي يَسْتَحِقُّهُ.

فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِلْوُجُوبِ.

أَجَابَ بِأَنَّ الْخَصْمَ لَمْ يُسَلِّمِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْفَرْقِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِاللَّوْمِ؛ بَلِ الْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ (نَدَبْتُكَ) نَصٌّ فِي النَّدْبِ، وَقَوْلَهُ (اسْقِنِي) مُحْتَمَلٌ. وَأَيْضًا: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ (مِنْهَا) .

ش - الْقَائِلُ بِالنَّدْبِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .

فَإِنَّهُ رَدَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ إِلَى مَشِيئَتِنَا، فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ هُوَ الْمُفَوَّضُ إِلَى مَشِيئَتِنَا.

أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ رُدَّ إِلَى مَشِيئَتِنَا؛ بَلْ رُدَّ إِلَى اسْتِطَاعَتِنَا، وَهُوَ مُقْتَضَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْوَاجِبِ مُفَوَّضٌ إِلَى اسْتِطَاعَتِنَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت