فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1729

[الشرح] عَنْ كُلِّ مُقَدَّرٍ مِنْ شَرْعٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ بُرْهَانٍ آثَرَ الْعَقْلُ الصِّدْقَ. فَلَوْلَا أَنَّ الصِّدْقَ لِذَاتِهِ يَقْتَضِي الْحُسْنَ لَمَا آثَرَهُ الْعَقْلُ.

ش - أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ اسْتِوَاءِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْمَقْصُودِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْغَيْرِ تَقْدِيرُ مُسْتَحِيلٍ ; لِأَنَّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ مُتَنَافِيَانِ. وَمِنَ الْمُحَالِ تَسَاوِي الْمُتَنَافِيَيْنِ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ.

فَلِذَلِكَ، أَيْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ الْمُسْتَحِيلِ يَسْتَبْعِدُ الْعَقْلُ مَنْعَ إِيثَارِ الصِّدْقِ، [لَا يَلْزَمُ] مِنِ اسْتِبْعَادِ الْعَقْلِ مَنْعُ إِيثَارِ الصِّدْقِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ اسْتِبْعَادُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ وَاقِعًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.

وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ مُمْكِنٌ. فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى حُسْنِ الصِّدْقِ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ، فَلَا نُسَلِّمُ حُسْنَهُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ ; إِذْ لَا يُسْتَبْعَدُ مِنْهُ إِيثَارُ الصِّدْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغَائِبِ. وَالنِّزَاعُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ لِلْأَفْعَالِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحْكَامِ اللَّهِ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُ حُسْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت