فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1729

[الشرح] الصِّدْقِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، الَّذِي هُوَ الْغَائِبُ، عَلَى حُسْنِ الصِّدْقِ فِي الشَّاهِدِ. فَإِنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَقْبُحُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَمْكِينُ الْعَبْدِ مِنَ الْمَعَاصِي ; لِأَنَّهُ وَاقِعٌ، وَلَوْ كَانَ قَبِيحًا لَمْ يَقَعْ ; لِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْقَبِيحِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْبُحُ مِنَّا تَمْكِينُ الْغَيْرِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.

وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ قَبِيحًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا، غَيْرَ قَبِيحٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لَمْ يُمْكِنْ قِيَاسُ حُسْنِ الصِّدْقِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حُسْنِهِ فِي حَقِّنَا.

ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ غَيْرُ شَرْعِيَّيْنِ. وَتَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ شَرْعِيَّيْنِ لَزِمَ إِفْحَامُ الرُّسُلِ أَيْ عَدَمُ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.

بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الرَّسُولَ إِذَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَأَظْهَرَ الْمُعْجِزَةَ وَقَالَ لِلْمُعَانِدِ: انْظُرْ فِي مُعْجِزَتِي حَتَّى يَظْهَرَ لَكَ صِدْقُ دَعْوَايَ. فَيَقُولُ الْمُعَانِدُ: لَا أَنْظُرُ فِي مُعْجِزَتِكَ حَتَّى يَجِبَ النَّظَرُ عَلَيَّ فِي مُعْجِزَتِكَ.

وَيَعْكِسُ أَيْ وَيَعْكِسُ الْمُعَانِدُ وَيَقُولُ: وَلَا يَجِبُ النَّظَرُ عَلَيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت