وحضرته أربعون دولة من الدول الغربية الصليبية، حيث قام أحد أقطاب هذا المؤتمر قائلًا:"أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ إن كنتم تظنون هذا فقد جهلتم التنصير ومراميه. لقد برهن التاريخ من أبعد أزمنته على أن المسلم لايمكن أن يكون نصرانيًا مطلقًا، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة النصرانية على استحالة ذلك. ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط، ليكون مضطربًا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى، أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر". [1]
ومن المهم-هنا- ومع مايتضمنه كلام"زويمر"من صدق في صعوبة تنصير المسلم، من المهم عدم الاستهانة بالحملات التنصيرية ومدى تأثيرها على عقول المسلمين وأذهانهم، رغم صعوبة توافر بيانات عن المسلمين الذين يتنصرون، ويتم تعميدهم بالكنائس التي تشترط، أو يشترط عليها، التكتم في هذا المجال. تقول:"آمال قرامي":"إن المطلع على المصادر الحديثة لا يمكنه أن يغض النظر عن ظاهرة ساهمت في تحويل عدد من المسلمين عن دينهم، ونعني بها ظاهرة التبشير التي، إن عملت جاهدة في البداية على عدم مصادمة الشعور الديني للمسلمين، إلا أنها سرعان ما أسفرت عن مخططاتها انطلاقًا من سنة 1868 (م) . فلا غرو، إذن، أن يكثر عدد المقبلين على اعتناق المسيحية، خاصة بعد أن ضعفت الحالة السياسية في مختلف الأمصار الإسلامية، وتدهورت الحالة الاقتصادية، وانتشرت الأوبئة في مختلف المجتمعات الإسلامية". [2]
(2) ... آمال قرامي. قضية الردة في الفكر الإسلامي الحديث.- تونس: دار الجنوب للنشر، 1996م.- ص22.
(2) ... آمال قرامي. قضية الردة في الفكر الإسلامي الحديث.- المرجع السابق.- ص 22-23.
(3) ... آمال قرامي. قضية الردة في الفكر الإسلامي الحديث.- المرجع السابق.- ص23.