الصفحة 32 من 108

ويغلب عند الخشوع والخشية لله تعالى أن يرافق دمع العين قشعريرة في الجلد ووجل في القلب كما في قوله تعالى (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) [1]

وإذا بقي القلب قاسيا والعين جافة استحق العبد المعاتبة على هذا الجفاء كما في قوله تعالى (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) ) [2]

والذي جاءت به السنة الاعتدال في البكاء ولو كان من خشية الله خلافا لما يتكلفه بعض الناس من العويل الشديد والصراخ الذي يفزع الحاضرين ويذهب عنهم التفكر والتدبر، ويجلب الخوف الشديد الدافع لليأس من رحمة الله، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وما يحصل عند الذكر المشروع من البكاء ووجل القلوب واقشعرار الجسوم فمن أفضل الأحوال التي جاء بها الكتاب، أما الاضطراب الشديد والغشي والصيحان؛ فإن كان صاحبه لم يعلم ما هو عليه لم يلم، وسببه قوة الوارد مع ضعف القلب، والقوة والتمكن أفضل، كما هو حال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، وأما السكون قسوة وجفاء فهذا مذموم." [3]

(1) الزمر آية / 23

(2) الحديد آية /16

(3) نقلا عن دموع القراء ص34، وعزاه للفتاوى المصرية ص100، بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت